الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
111
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الكوكب الدري لأهل الأرض ، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ، ولا يذكر اللّه فيه تقل بركته ، وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم ، أرفعها في درجاتكم ، وأزكاها عند مليككم ، وخير لكم من الدينار والدرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا : بلى . قال : ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيرا » . ثم قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم للّه ذكرا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة ، وقال في قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 1 » قال : لا تستكثر ما عملت من خير للّه » « 2 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنه قال : « لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء ، وقف جبرئيل في مقامه ، وغبت عن تحية كل ملك وكلامه ، وصرت بمقام انقطعت عني فيه الأصوات ، وتساوى عندي الأحياء والأموات ، اضطرب قلبي ، وتضاعف كربي ، فسمعت مناديا ينادي بلغة علي بن أبي طالب : قف - يا محمد - فإن ربّك يصلّي . قلت : كيف يصلي وهو غني عن الصلاة لأحد ، وكيف بلغ عليّ هذا المقام ؟ فقال اللّه تعالى : اقرأ - يا محمد - هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وصلاتي رحمة لك ولأمتك . فأما سماعك صوت عليّ ، فإن أخاك موسى بن عمران لما جاء جبل الطور ، وعاين ما عاين من عظيم الأمور أذهله ما رآه عما يلقى إليه ، فشغلته عن الهيبة بذكر أحب الأشياء إليه ، وهي العصا ، إذ قلت
--> ( 1 ) المدثر : 6 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 361 ، ح 1 .